ابن عابدين
403
حاشية رد المحتار
سابق ، فإن الاسقاط قبل الوجوب مما لا يعقل فلم يكونوا يقدموا عليه إلا بسمع اه . قوله : فكان هو المذهب ) نقل في البحر اختلاف التصحيح ، ثم قال : لكن تأيد التقييد بدخول الشهر بأن الفتوى عليه فليكن العمل عليه ، وخالفه في النهر بقوله : واتباع الهداية أولى . قال في الشرنبلالية : قلت : ويعضده أن العمل بما عليه الشروح والمتون ، وقد ذكر مثل تصحيح الهداية في الكافي والتبيين وشروح الهداية . وفي البرهان وابن كمال باشا وفي البزازية : الصحيح جواز التعجيل لسنين ، رواه الحسن عن الامام اه . وكذا في المحيط اه . قلت : وحيث كان في المسألة قولان مصححان تخير المفتي بالعمل بأيهما ، إلا إذا كان لأحدهما رجح ككونه ظاهر الرواية أو مشى عليه أصحاب المتون والشروح أو أكثر المشايخ كما بسطناه أول الكتاب ، وقد اجتمعت هذه المرجحات هنا للقول بالاطلاق فلا يعدل عنه ، فافهم . قوله : ( إلى مسكين ) يغني عنه ما بعده لفهمه بالأولى ط . قوله : ( فكان هو المذهب ) كذا قال في البحر ردا على ظاهر ما في الزيلعي هنا والفتح من أن المذهب المنع ، وأن القائل بالجواز إنما هو الكرخي اه . وكذا رده العلامة نوح بأن الامر بالعكس ، فإن المانعين جمع يسير والمجوزين جم غفير ، والاعتماد على ما عليه الجم الكثير . قوله : ( والامر في حديث أغنوهم ) هو ما خرجه الدارقطني وابن عدي والحاكم في علوم الحديث عن ابن عمر بلفظ : أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم نوح . وهذا الجواب عما يقال إن الاغناء لا يحصل إلا بدفعها جملة فيجب عملا بالامر . والجواب أن الامر للندب وإلا لم يجز التقديم والتأخير ، وقد مر الدليل على جوازهما أول الباب ، وذلك قرينة على أن الامر هنا للندب ، فخلافه لا يكره تحريما بل تنزيها . ويتحصل من هذا الجواب أن الدفع إلى متعدد مكروه تنزيها ككراهة التأخير ، إلا أن يفرق بأنه لو أخر الناس عن اليوم لم يحصل الاغناء أصلا ، بخلاف ما لو فرقوا لحصول الاغناء بالمجموع كما علل به الكرخي فلم يكن مخالفا لأمر الندب لأنه أمر للمجموع لا للافراد ، بقرينة أن ذا العيال لا يستغني بفطرة شخص واحد ولا يؤمر ذلك الواحد بإغنائه . تأمل . وما في البحر من أن التحقيق أنه بالتأخير يكون قاضيا لا مؤديا فيأثم للحديث : تبع فيه صاحب الفتح وقدمنا أول الباب ترجيح خلافه ، فافهم . قوله : ( يعتد به ) تصحيح لنفي المصنف الخلاف تبعا البحر بأن المراد نفي خلاف خاص ، لأنه قد صرح في مواهب الرحمن بالخلاف في المسألتين بقوله : ويجوز أخذ واحد من جمع ودفع واحدة لجمع على الصحيح فيهما اه . قلت : ولعل محل الخلاف هنا ما إذا خلط الجماعة صدقاتهم ودفعوها لواحد ، أما لو دفع كل